فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 812

وجعل لهما الأخنس في طلب أبي بصير جعلًا1، فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع أبا بصير إليهما، فخرجا به حتى إذا كان بذي الحليفة، سل جحش سيفه ثم هزه فقال: لأضربن بسيفي هذا في الأوس والخزرج يومًا إلى الليل.

فقال له أبو بصير: أو صارم2 سيفك هذا؟

قال: نعم.

قال: ناولنيه أنظر إليه، فناوله إياه، فلما قبض عليه ضربه به حتى برد.

ويقال: بل تناول أبو بصير سيف المنقذي بفيه وهو نائم فقطع إساره3، ثم ضربه به حتى برد، وطلب الآخر فجمز4 مذعورًا مستخفيًا حتى دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: (لقد رأى هذا ذعرًا) ، فأقبل حتى استغاث برسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء أبو بصير يتلوه، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: وفت ذمتك دفعتني إليهما، فعرفت أنهم سيعذبونني ويفتنوني عن ديني.

1 الجعل: هو الأجرة على الشيء فعلًا أو أمرًا. النهاية 1/ 276.

2 أَوَ صارم سيفك: الصرم: القطع. النهاية 3/ 62.

3 فقطع إساره: الإسار بالكسر مصدر أسرته أسرًا وإسارًا، وهو الحبل، والقد الذي يشد به الأسير. النهاية 1/ 48.

4 فجمز مذعورًا: أي أسرع هاربًا من القتل، يقال: جمز يجمز جمزًا. النهاية 1/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت