عليهم في الخرص، فلما توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أقرها أبو بكر رصي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأيديهم على المعاملة التي عاملهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي.
ثم أقرهم عمر رصي الله عنه صدرًا من إمارته، ثم بلغ عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في وجعه الذي قبضه الله فيه:"لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان"1، ففحص عمر ذلك حتى بلغه الثبت، فأرسل إلى يهود فقال: إن الله عزوجل قد أذن في جلائكم، قد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان".
فمن كان عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود فليأتني به أُنفده له2، ومن لم يكن عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود فليتجهز للجلاء.
1 أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الجامع، باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة، حديث رقم (18) عن ابن شهاب مرسلًا، وعبد الرزاق في المصنف 4/ 126 رقم (7208) و6/ 54 رقم (9987) و10/ 357 رقم (9359) عنه عن الزهري عن ابن المسيب مرسلًا، والبلاذري في فتوح البلدان 41.
وأخرج البخاري في باب إخراج اليهود من الجزيرة رقم (3167) من حديث أبي هريرة نحوه، وأخرج أيضًا من حديث ابن عباس رقم (3168) بلفظ:"... أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ... ) ، وحديث ابن عباس أخرجه مسلم أيضًا رقم (1637) ."
2 أنفذه له: أي أمضيه له. النهاية 5/91.