فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 812

شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل، فتواثبت1 خزاعة فقالوا: نحن ندخل في عقد محمد صلى الله عليه وسلم وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرًا2، ثم إن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم، وثبوا على خزاعة الذين

1 الوثوب: النهوض والقيام. اللسان، مادة (وثب) .

2 وعند الواقدي في المغازي (2/ 783) :"... فلما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرًا من صلح الحديبية تكلمت بنو نفاثة من بني بكر ..."، وتبعه في ذلك ابن سعد في الطبقات الكبرى (2/ 134) .

وتحديد الواقدي باثنين وعشرين شهرًا غير مسلم به، لأن الصلح الذي تم في الحديبية كان في ذي الحجة، وقد ذكر الواقدي أن خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية كان في يوم الاثنين لهلال ذي القعدة، المغازي (2/ 573) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 95) ، وذكر الواقدي أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم أقام بالحديبية بضعة عشر يومًا، المغازي (2/ 616) ، وقال أيضًا: ... قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من الحديبية في ذي الحجة سنة ست. المغازي (2/ 634) .

فلو حسبنا المدة من وقت الصلح إلى نقض بني بكر العهد لوجدناها تسعة عشر شهرًا ابتداءً من شهر محرم أول سنة سبع إلى نهاية شهر رجب من السنة الثامنة، ولو أدخلنا شهر ذي الحجة من السنة السادسة وشهر شعبان من السنة الثامنة - تجاوزًا - لحصلنا على واحد وعشرين شهرًا، فتبقى رواية الزهري التي بين أيدينا هي الراجحة، وذلك لعدم ورود روايات ثابتة تحدد وقت نقض العهد من بني بكر، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت