أنه حدث أن أباه كتب إلى كفار قريش كتابًا وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهد بدرًا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا والزبير فقال:"انطلقا حتى تدركا امرأة معها كتاب فائتياني به". فانطلقا حتى لقياها، فقالا: أعطينا الكتاب الذي معك، وأخبراها أنهما غير منصرفين حتى ينزعا كل ثوب عليها، فقالت: ألستما رجلين مسلمين؟ قالا: بلى، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن معك كتابًا، فلما أيقنت أنها غير منفلتة منهما حلت الكتاب من رأسها فدفعته إليهما، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبًا حتى قرأ عليه الكتاب، فقال: أتعرف هذا الكتاب؟
قال: نعم، قال:"فما حملك على ذلك؟". قال: هناك ولدي وذو قرابتي، وكنت امرأ غريبًا فيكم معشر قريش، فقال عمر: ائذن لي في قتل حاطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا، لأنه1 قد شهد بدرًا، وإنك لا تدري لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم إني غافر لكم"2.
1 وفي المعجم الأوسط (8/ 146) (لا، إنه) .
2 وأخرجه الطبراني في الأوسط (8/ 146 رقم 8227) بنفس السند.
وقال الهيثمي:"رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات"، المجمع (9/ 304) ، وأخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك (3/ 301) ، وسكت عليه الحاكم والذهبي، ولكن الذهبي ذكره في سير أعلام النبلاء (2/ 45) ، ترجمة حاطب، وقال:"إسناده صحيح وأصله في الصحيحين".
وعزاه الحافظ في الإصابة (1/ 300) ، ترجمة حاطب، لابن شاهين والبارودي والطبراني وسمويه كلهم من طريق الزهري به.
وقصة حاطب أخرجها البخاري في صحيحه من حديث علي رضي الله عليه وسلم في عدة مواضع. انظر: رقم (3007) ، ورقم (3081) ، ورقم (3983) ، ورقم (4274) ورقم (4890) ، ورقم (6259) ، ورقم (6939) ، وانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (16/ 45- 57) .