رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك:"ما فعل كعب؟"فقال رجل من بني سَلِمة1: يا رسول الله حبسه برداه ونَظَرُه في عِطفه2.
فقال معاذ بن جبل3: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنه توجه قافلًا حضرني همي وطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدًا؟
واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادمًا زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدًا بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقه4، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادمًا5،
1 فقال رجل من بني سلمة: - بكسر اللام - واسمه: عبد الله بن أنيس كما ذكر الواقدي في المغازي (3/ 997) قال الحافظ:"وهذا غير الجهني الصحابي المشهور، وقد ذكر الواقدي فيمن استشهد باليمامة عبد الله بن أنيس السلمي، فهو هذا"الفتح (8/ 118) .
2 ونظره في عطفه: - بكسر العين المهملة - وكني بذلك عن حسنه وبهجته. الفتح (8/ 118) .
3 قال الواقدي في المغازي (3/997) :"ويقال: الذي رد عليه المقالة أبو قتادة، ومعاذ ابن جبل أثبتهما عندي".
4 فأجمعت صدقه: أي جزمت بذلك وعقدت عليه قصدي. الفتح (8/ 119) .
5 ذكر ابن سعد في الطبقات (2/ 167) أن قدوم النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك كان في شهر رمضان سنة تسع.