فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 828

الكارزيني، وأبو علي الأهوازي، وخلق سواهم. وكان عالما بالتفسير وعلل القراءات.

قال الخطيب: سمعت عبد الله بن أحمد يذكر الشنية ذي فعظّم أمره، وقال سمعته يقول: أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن.

وقال أبو عمرو الداني: مشهور نبيل حافظ ماهر حاذق، كان يتجول في البلدان، سمعت عبد العزيز بن علي المالكي يقول: دخل أبو الفرج غلام بن شنبوذ على عضد الدولة زائرا، فقال له: يا أبا الفرج، إن الله يقول: يَخْرُجُ [1] مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ونرى العسل يأكله المحرور فيتأذى به، والله الصادق في قوله. فقال:

أصلح الله الملك، إن الله لم يقل فيه الشفاء للناس بالألف واللام اللذين يدخلان لاستيفاء الجنس، وإنما ذكره منكرا، فمعناه فيه شفاء لبعض الناس دون بعض.

قال الداني: الصواب أن الألف واللام في قوله للناس، لا يستغرقان الجنس كله، كما لا يستغرقانه في قوله: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [2] وقوله فَنادَتْهُ [3] الْمَلائِكَةُ وفي قوله: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [4] وشبهه.

وسمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول: كنت أجلس إلى الشّنبوذي أسمع منه التفسير، وكان من أعلم الناس به. سمعت فارس بن أحمد يقول: علينا الشّنبوذي حمص، فقال لنا: كيف يقف الكسائي على قوله: تراءى الجمعان؟ فقلنا: الفائدة من الشيخ أعزه الله، فقال: تراءى، فأمالها.

(1) سورة النحل 69.

(2) سورة آل عمران 173.

(3) سورة آل عمران 39.

(4) سورة التوبة 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت