"اعلم هديت"، يعني في الأصول الثلاثة: اعلم أرشدك الله، فمن التلطف بالمتعلم أن يؤمر بما ينفعه برفق، ويقرن بالدعاء فإذا قيل: اعلم وفقك الله، أو اعلم هداك الله، أو اعلم أرشدك الله، وهنا يقول: اعلم من أجل أن تنتبه وتهتم بما يقول، هديت يعني هداك الله، دعاء لك أيها المتعلم أنه جاء الخبر، جاء الخبر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- عن النبي المقتفى المتبع؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- هو القدوة، وهو الأسوة، خير البشر، خير البشر، (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) )، فهو خير بشر بالإجماع، أفضل الخلق وأتقاهم وأخشاهم وأعلمهم بالله، مع أنه أجود الناس، وأشجع الناس فهو خير البشر من كل وجه، خيرهم من كل وجه -عليه الصلاة والسلام-، لكن قد توجد منقبة واحدة من المناقب كلها توجد في غيره، وثانية توجد في ثان، لكنه بمجموعه لا يقاربه ولا يدانيه أحد -عليه الصلاة والسلام-، فكون إبراهيم -عليه السلام- أول من يكسى يوم القيامة، هل يعني هذا أنه أفضل من محمد؟ لا، وكون موسى حينما يبعث النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو أول من تشق عنه الأرض يجد موسى آخذًا بقائمة العرش، ولا يدري -عليه الصلاة والسلام- هل بعث قبله أو لم يصعق أصلًا؟ لأنه جوزي بصعقة الطور، هذا لا يعني أن موسى أو إبراهيم أفضل منه -عليه الصلاة والسلام- وإن وجدت لهما هذه المناقب، لكن هو -عليه الصلاة والسلام- خير البشر.