فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 886

والترمذي الذي أتيح له أن يتتلمذ على العديد من العلماء والمحدثين البارعين، اشتهر وعرف بين القاصي والداني بأنه تلميذ البخاري وهو الذي نشر علمه، وأظهر فضله، يصرح بتفوق شيخه البخاري، وتقدمه على سائر أئمة عصره في معنى هذه العلوم الحديثية المهمة والدقيقة، وهي علم العلل، والتاريخ، ومعرفة الأسانيد، فقال:"ولم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل، والتاريخ، ومعرفة الأسانيد، كثيرًا أحد علم من محمد بن إسماعيل رحمه الله".

وناهيك بهذه الشهادة التي تبرز قيمة أجوبة البخاري؛ لكونها أتت نتيجة مراس، وتجربة، ومعرفة، وخبرة بتلك العلوم، فالترمذي قد دار على الشيوخ وخبرهم، وميز ما بينهم، كما أنه شارك، وتصدى بالتأليف في هذه العلوم؛ إذ له كتاب العلل الكبير، والعلل الصغير، وكتاب التاريخ، وأحسبه في تاريخ الرجال، وجرحهم، وتعديلهم. ولا ريب أن البخاري كان أبصر وأعلم، وأفقه في علم علل الحديث ومرجعًا فيه لكبار علماء عصره، كما يتضح هذا من سيرته.

وعن أحاديث الرسالة وما تناولته فيها من دراسة وبحث، فإنني عزوتها إلى محالها من مصادرها المعتمدة، ما عدا قليلًا منها، بحثت عنها فلم أقف عليها لغير الترمذي، وقد تطلب مني ما التزمته من الاستقصاء في تخريجها، أن أجري خلف كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت