الصفحة 20 من 95

يحاول سيدنا عيسى أن يُبشِّر بدعوته خارج فلسطين، ولم يحاول أنْ يجاهد من أجلها.

أما رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإنه أرسل إلى الناس جميعًا، أنه أرسل إلى الناس جميعًا من حيث المكان، وأرسل إليهم جميعًا من حيث الزمان، فهو الرسول الدائم زمانًا ومكانًا.

{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [1] .

وقد تكفل الله تعالى بحفظ الكتاب الذي أنزله على رسوله، - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضمانًا لهذا العموم في الزمان وفي المكان، وتحقيقًا له.

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [2] .

ومن أجل هذا الوعد بحفظ الوحي كاملًا غير منقوص، صحيحًا غير مزيف، كانت الحكمة الإلهية في أنَّ الإنسانية لا تحتاج إلى رسول بعد الرسول، ولا إلى نبي بعد النبي، إنه - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ: خاتم الرسل، وخاتم الأنبياء.

ولقد امتزج رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، برسالته الخالدة، فكان هو هي شرحًا وتفصيلًا.

وكانت هي هو بيانًا لمعدنه وجوهره، وخلافة له، ونيابة عنه.

تقول السيدة عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «لَقَدْ كَانَ خُلُقُهُ القُرْآنُ» وهذه الكلمة من السيدة عائشة، - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا - تحتاج إلى تحديد وبيان. ذلك أنَّ القرآن يُحَدِّدُ

(1) [سورة الأعراف، الآية: 158] .

(2) [سورة الحجر، الآية: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت