وعلى نور من ربه، ولذلك فإنَّ: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [1] .
فيقول، سبحانه:
ويُعَمِّمُ الله، سبحانه، الحكم تعميمًا، ويطلقه إطلاقًا، فيقول سبحانه:
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [2] .
ويقول تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [3] .
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ... } [4] .
إنَّ حب العبد لله لا يفيد ما لم يتَّخذ العبد الوسيلة الناجعة لذلك، وهذه الوسيلة هي: اتِّباع رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
ولقد قال الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - في حديث قُدْسيٍّ، رواهُ الإمام البخاري: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» .
وهذه النوافل التي ذكرت في الحديث الشريف، والتي إذا أكثر الإنسان منها، بعد أداء الفرائض، أحبه الله: إنما هي سلوك رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إنها طريق رسمه، - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلاَمُهُ - بقوله وبعمله. إنها
(1) [سورة النساء، الآية: 80] .
(2) [سورة الحشر، الآية: 7] .
(3) [سورة النور، الآية: 54] .
(4) [سورة آل عمران، الآية: 31] .