الصفحة 1228 من 1990

وهذا الماء العجيب الذي لا يمكن للحياة أن تكون بغيره كيف أنزله الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وكيف جعله نوعين عذب فرات، وملح أجاج، وهذا فيه من العجائب وهذا فيه من الفوائد وغير ذلك، وكل هذا من عظيم نعم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فخير الله إلينا نازل، ولكن شرورنا وذنوبنا وسيئات أعمالنا إليه صاعدة، تصعد بها الملائكة كل يوم، وهو تَبَارَكَ وَتَعَالَى يتحبب إلينا بالنعم، ولكننا نتبغض إليه بالمعاصي نعوذ بالله، فإن العبد إذا عصى الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى فقد باعد بينه وبين ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، الصلة فتضعف حتى تنقطع.

ومع ذلك يتحبب إليه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالنعم ويستر عليه، حتى إذا فعل الذنب وراء الذنب والله تَعَالَى يستره عليه، ويذكره ولا يوجد مذنب يفعل ذنبًا إلا ويقول الآن سلمت، إذًا لماذا لا أتوب؟ يذكره الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن داعي الخير في نفسه موجود، وقد جعله الله تَعَالَى في قلب كل مؤمن عرف الله وآمن به، فنعمة الرزق رغم الاستمرار في المعصية موجودة ونعمة الفؤاد موجودة ولم يحجبها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عنه، ومع ذلك يلح الإِنسَان ويصر إلا أن يستخدم هذه النعم في معصية المنعم الذي أعطاه إياها سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فالإِنسَان ظلوم كفار وهذا شأنه، ولكن في الحقيقة هل العبد يظلم ربه: وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [البقرة:57] هذا التمادي إنما هو عليك أيها العبد الفقير المسكين المحتاج إِلَى ربك وإذا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ يتعجب كثير من النَّاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت