فهرس الكتاب
وأما من قَالَ: إن الله يعلم ذلك، لكن لا نثبت أنه أراد ذلك؛ تنزيهًا له سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عن إرادة الشر، فهَؤُلاءِ عَلَى بدعة خطيرة وضلالة كبيرة، ولكن لا يكفرون، وإنما تقام عليهم الحجة الدامغة، فلعلهم يرجعون ويهتدون، ونجادلهم بقضية العلم، ثُمَّ نثنّي عليها بآيات الإرادة، ونبين لهم معنى الإرادة وأنها نوعان.
وأما الجهمية الذين قالوا: إن الإِنسَان لا إرادة له مطلقًا، وأنه كالريشة في مهب الريح، فإن هَؤُلاءِ يكفرون، وقد سبق الكلام في الجهمية ومن كفرهم من العلماء مثل: وكيع، وابن المبارك، والإمام أَحْمَد، وسفيان بن عيينة، وإسحاق بن راهويه -رضي الله عنهم أجمعين- وهي ليست من فرق الأمة الثلاث والسبعين.
قال الإمامالطّّحاويّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
[ولا يكون إلا ما يريد] .
قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
[هذا رد لقول القدرية والمعتزلة، فإنهم زعموا أن الله أراد الإيمان من النَّاس كلهم، والكافر أراد الكفر، وقولهم فاسد مردود لمخالفته الكتاب والسنة، والمعقول الصحيح، وهي مسألة القدر المشهورة، وسيأتي لها زيادة بيان -إن شاء الله تعالى-.
وسُموا قدرية لإنكارهم القدر، وكذلك تسمى الجبرية المحتجون بالقدر قدرية أيضًا، والتسمية عَلَى الطائفة الأولى أغلب.
أما أهل السنة، فيقولون: إن الله وإن كَانَ أراد المعاصي قدرًا، فهو لا يحبها ولا يرضاها، ولا يأمر بها، بل يبغضها، ويسخطها، ويكرهها، وينهى عنها، وهذا قول السلف قاطبة، فيقولون: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولهذا اتفق الفقهاء عَلَى أن الحالف لو قَالَ: والله لأفعلن كذا إن شاء الله، لم يحنث إذا لم يفعله، وإن كَانَ واجبًا أو مستحبًا، ولو قَالَ: إن أحبّ الله، حنث إذا كَانَ واجبًا أو مستحبًا. والمحققون من أهل السنة يقولون: الإرادة في كتاب الله نوعان: