فهرس الكتاب
وهذا مردود بالكتاب والسنة -كما بينا - وأما أهل السنة فيقولون: إن الله وإن كَانَ يريد المعاصي قدرًا، فهو لا يحبها ولا يرضاها؛ لأن الإرادة الكونية أمر مقضي مكتوب قبل أن تخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وأما الإرادة الشرعية فإنها تأتي بعد ذلك في حق الإِنسَان، فمثلًا: لما بعث الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الأَنْبِيَاء أتى كل نبي يأمر قومه بما يريده الله شرعًا وأمرًا من الإيمان به وتوحيده -جل شأنه- أو الكفر بالطاغوت والانتهاء عن المعاصي، فكل من يبلغه كلام الله يقتضي منه ذلك، وهو فعل مأمور أو ترك محظور، فإن هذه هي إرادة الله الشرعية، يريد منه شرعًا أن يصلي، ويريد منه شرعًا أن ينتهي عن الزنا أو الربا أو الخمر أو غير ذلك، أما الإرادة الكونية فأمرٌ قد أمضاه الله عَزَّ وَجَلَّ، وجفت به الأقلام، وجرت به المقادير، كما جَاءَ في الحديث.