فهرس الكتاب
وهذه الشبهات تنشأ من مرض القلب، وليست مبنية عَلَى هدى، فلذلك قال الله عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا [الأنعام:148] .
هناك فرق بين المشيئة والمحبة، فالمشيئة غير المحبة فمثلًا الله أراد الكفر قضاءً وقدرًا، وكتب أن هناك أناسًا يكفرون؛ لأنه لا يقع إلا ما يريد الله، ولكنه -سبحانه- لا يحب الكفر ولا يرضى لعباده الكفر، والله لا يحب الكافرين، ولا يحب الفاسقين، ولا يحب الظالمين، فهناك فرق بين الرضا وبين المشيئة، ولذا ذكر المُصنِّفُ مثالًا فقهيًا -حتى من كَانَ معتزليًا أو قدريًا فإنه يفتي به- وهو أنه لو حلف أو نذر رجل عَلَى شيء، ثُمَّ علقه بالمشيئة أو بالمحبة، فقَالَ: والله لأتصدقن بألف ريال -إن شاء الله- فهذا عند جميع المذاهب الأربعة حكمه أنه إن تصدق فله الأجر، وإن لم يتصدق فلا شيء عليه؛ لأنه قَالَ: إن شاء الله، يخير الإِنسَان في فعله أو عدمه؛ لأنه لا يدري هل يشاء الله أم لا يشاء؛ لأن ذلك في اللوح المحفوظ، والإِنسَان بحريته واختياره يفعل ما يشاء وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإِنسَان:30] ، لكن لو قَالَ: والله لأتصدقن بألف ريال إن أحب الله، قال الفقهاء: يجب عليه أن يتصدق، فالله يحب المتصدقين، ويحب عطاء المساكين.
فكونه شاء شيئًا لا يقتضي أنه يحبه، لكن كونه يحب شيئًا فمعناه أنه مأمور ومطلوبٌ شرعًا، إما وجوبًا وإما استحبابًا، فهذا هو الفرق: أن المشيئة لا تتضمن المحبة.
والإرادة الواردة في القُرْآن والسنة نوعان:
الإرادة الكونية القدرية