فهرس الكتاب
تَعَالَى: [وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله] فنحن في كل الأمور نتقلب بين فضل الله وعدله.
تعذيب الله لعباده بسبب ذنوبهم ليس فيه ظلم لهم
أما الظلم فإن الله لا يظلم أحدًا كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:40] لأن الله تَعَالَى غني عن العالمين فما الذي يدفعه إِلَى ظلمهم وهو غني عنهم -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وهو الذي يقول كما أخبر عن نفسه في الحديث القدسي: (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا عَلَى اتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا عَلَى أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا) .
فلماذا يظلمهم؟ وهو الغني وهم فقراء إليه، وهو القادر عليهم في كل حال، وهم الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة أمام قدرته -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وهو الذي خلقهم ومَنَّ عليهم وأسبغَ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة، ولو شاء لما خلقهم ولما أوجدهم، فمهما فكَّر الإِنسَان بنظره وبعقله فإنه يجد أن الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- غير محتاج إِلَى أن يظلم العباد وأنه تَعَالَى بريء من الظلم إذًا: فالبشرية يتقلبون بين فضل الله وعدله أما الذين يحتجون بالقدر فهذا من باب اتهام الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أنه ظالم للعبد، بمعنى: أن الله تَعَالَى يقدر عَلَى العبد الذنب ويرغمه عليه ثُمَّ يحاسبه عليه فلا خيار للعبد في هذا الفعل ولا إرادة له وهذا ظلم قبيح لا يليق بأي مخلوق فكيف يليق بالله تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟
أقسام الناس في القدر