فهرس الكتاب
بل المقصود أنك إذا رأيت عبدًا في طاعة وتقوى وإخلاص وعلم وجهاد وأمر بمعروف ونهي عن المنكر، وكل أعمال الجنة التي جعلها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أسبابًا توصل إِلَى رضاه وإلى جنته، فإنك تحبه وتواليه وترجو له الجنة ولا تقطع؛ لأنك لا تدري عن الحقيقة، فعدم علمك بالحقيقة لا يجعلك تيأس أو تسيئ الظن به، بل يجعلك لا تجزم له فقط، وترجو له الثواب. .
فإذا مات نرجو أن يكون من أهل الجنة فنقول: ما علمناه إلا صالحًا، وما علمنا عليه إلا الخير، هكذا نحسبه والله حسيبه، ولا نزكي عَلَى الله أحدًا، كما علمنا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأما الآخر صاحب الفجور والظلم والمعاصي والقبائح والموبقات، فإنك تخاف عليه من النار؛ لأنه يعمل بعمل أهل النَّار هذا الذي يظهر لك، وتخاف عليه منها، ولكن هل تجزم له بذلك، لا؛ لأنك لا تدري، ربما يكون له حسنة لا تعلمها، وإلا فإن شهادة المؤمنين معتبرة، كما في الحديث الصحيح (أنه مر عَلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجنازة فسأل الصحابة فأثنوا خيرًا، فقال: وجبت، ثُمَّ مُر عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجنازة أخرى فسألهم فأثنوا شرًا، فقال: وجبت، ثُمَّ قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنتم شهداء الله في الأرض) والصحابة الكرام لم يقولوا: هذا من أهل النَّار يا رَسُول الله! ولا قالوا: هذا من أهل الجنة يا رَسُول الله، وإنما أثنوا عَلَى صاحب الخير خيرًا، وذكروا صاحب الشر أيضًا بالشر.