الصفحة 1463 من 1990

وثعلب اللغوي والنحوي المشهور، سئل هل في الأعراب قدري؟ قال معاذ الله، ما في الأعراب قدري، بل هم في جاهليتهم وإسلامهم تنضح أشعارهم بإثبات القدر، والمصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أورد هذا ليشير وليثبت أن هَؤُلاءِ فروا من شر توهموه فوقعوا في شر محقق، وقال رجل لأبي عصام القسطلاني: أرأيت إن منعني الهدى، وأوردني الضلال، ثُمَّ عذبني أيكون منصفا؟! يسأله عن الله، وعبارته توحي أن هناك اعتراضًا عَلَى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لأنه قال منعني وأوردني!.

فقالأبو عصام: إن يكن الهدى شيئًا هو له، فله أن يعطيه من يشاء ويمنعه ممن يشاء؛ ولكن نقف مع عبارة السائل هذا"أرأيت إن منعني الهدى"هل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى منع النَّاس الهدى؟ ليس بهذا الإطلاق، فإن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أوضح الهدى وبينه للناس، وأنزل عليهم كتابًا يتلى ورسولًا يدعوهم إِلَى الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فقد بين الهدى ولم يمنعه، كما قال:إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل) أي: بينا له ووضحنا لهإِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإِنسَان:3] أي: يختار هو ما يشاءوَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإِنسَان:30] .

وقد أجابه أبو عصام: بجواب بسيط مقنع سهل جدًا، ومفهومه: إن منعك شيء هو له فهو حقه، وإن منعك شيئًا هو لك فقد ظلمك، والحال أن كل ما في السموات والأرض هو ملك لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يشركه فيه أحد من العالمين؛ فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم يمنع أحدًا من النَّاس حقه حتى يقال: لِمَ لم يعطه، أو أنه قد ظلمه، فليس لأحد عَلَى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حق بإطلاق.

قال المصنف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت