فهرس الكتاب
في هذا اليوم -يوم الجمعة- يُسنُّ أن يقرأ الإمام في صلاة الفجر سورتي السجدة والإِنسَان، ولو تأملنا ما في هاتين السورتين لوجدنا أنهما تشتملان عَلَى بداية خلق الكون، وبداية خلق الإِنسَان، وتشتملان عَلَى أحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار، وتشتملان عَلَى القدر، وعَلَى إثبات مشيئة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهذه من أهم أصول العقيدة الإسلامية.
فكأن العبد المسلم في كل أسبوع يأخذ من كلام ربه عَزَّ وَجَلَّ هذه الدروس والعبر في عقيدته، فيعلم أول ما يسمع سورة السجدة أن هذا القُرْآن حق غير مفترى كما يزعم الزاعمون، ويدعون ويتبجحون، وأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خلق هذا الكون وهو خالق كل شيء، وأنه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- استوى عَلَى العرش، وخلق كل شيء وأحسن خلقه، ثُمَّ يأتي بعد ذلك خلق الإِنسَان، ثُمَّ نهايته وإثبات البعث.
والحديث عن المشيئة في هذه الآية: وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا [السجدة:13] أما في سورة الإِنسَان فيبتدأ يقول: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [الإِنسَان:1] وهنالك في السجدة: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانسَانِ مِنْ طِينٍ [السجدة:7] ففترة كونه طينًا هي التي لم يكن فيها شيئًا مذكورا، حتى سواه ونفخ فيه من روحه بعد أربعين سنة.
ويقول في سورة الإِنسَان: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإِنسَان:3] ويقول في سورة السجدة: وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خلق هذا الإِنسَان وجعله مكلفًا مختارًا، فإن شاء اختار طريق الحق وإن شاء اختار طريق الضلال.