الصفحة 1476 من 1990

وكلام المُصْنِّف هنا غير دقيق، لأن الإرادة تأتي بمعنى المحبة كما قال تعالى: فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا [الكهف:81] فـ"أراد"هنا: بمعنى أحبْ، فالإرادة تأتي بمعنى المحبة، والأصل أن نجعل المشيئة شيئًا، والمحبة والرضى شيئًا آخر مقابلًا لها، أما الإرادة فتأتي للمعنين.

الإرادة الكونية تستلزم المشيئة والشرعية تستلزم الرضا والمحبة

الإرادة الواردة في الكتاب والسنة لها إرادة كونية بمعنى المشيئة، وشرعية بمعنى الرضى والمحبة، فإذا أراد الله أن يُصلي العبد فمعنى ذلك أنه شرعه وأحبه ورضيه، فهذه إرادة شرعية، وإذًا أراد الله أن لا يصلي فمعناه أنه شاء أن لا يصلي، إذًا فالإرادة تأتي بمعنى المشيئة، وتأتي بمعني المحبة والرضى، ولهذا لا يحسن أن يبقى الكلام عَلَى إجماله، فيُقَالُ: منشأ الضلال من التسوية بين المشيئة، وبين المحبة والرضى، لأن الإرادة قد تكون شرعية وقد تكون كونية.

فالإرادة الشرعية مثل قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185] ، والإرادة الكونية تكون بمعنى المشيئة مثل: وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ [الأنعام:125] وقد سبق شرح هذا الكلام عند قول الإمام الطّّحاويّ: [ولا يكون إلا ما يريد] .

قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

[وقد دل عَلَى الفرق بين المشيئة والمحبة، الكتابُ والسنةُ والفطرة ُالصحيحة، أما نصوص المشيئة والإرادة من الكتاب، فقد تقدم ذكر بعضها. وأما نصوص المحبة والرضا، فَقَالَ تعالى: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ [البقرة:205] ، ولا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ [الزمر:7] وقال تَعَالَى عقيب ما نهى عنه من الشرك والظلم والفواحش والكبر: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا [الإسراء:38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت