فهرس الكتاب
أما غيره من البشر من الزعماء المتبوعين فإنك تجد أن جوانب كثيرة من حياتهم مخفيه مجهولة؛ لأنها لو انكشفت أو عرضت لاطلع عليها النَّاس ورأوا فيها من المعايب والمعاور ما قد يصرفهم عنه، ولذلك تجد أن سيرة كثير من هَؤُلاءِ الأدعياء الذين يدعون الكمال أو يتوهمه فيهم أتباعهم، متناقضة إذ أنها تُعدَّل دائمًا ويُحذَف منها: فهذا شيء اكتشف مثلًا أنه باطل، وهذا اكتشف أنه يؤدي إِلَى عكس المعنى الذي أرادوه لما وضعوه، وهذا الشيء إن اطلع عليه كَانَ نقصًا في حقه، وهكذا إلا محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فكل ما صح من سيرته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه الغاية في الحق والكمال، وهو قدوة ومعيار؛ لأن نقيس به ما عداه، فما كَانَ عَلَى مثل ما هو عليه فهو الحق، وما كَانَ مخالفًا له فهو الباطل المرذول، والمخالف والمجانب للصواب.