الصفحة 1582 من 1990

قَالَ المُصنِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ هنا في وصف العبودية: [واعلم أن كمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله] تعليقًا عَلَى قول الطّّحاويّ: [وإن محمدًا عبده المصطفى ونبيه المجتبى] .

والمصنف رَحِمَهُ اللهُ اتبع في هذا قول النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تطروني كما اطرت النَّصارَى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا عبد الله ورسوله) وقد سبق بيان أعظم المقامات، وهو مقام العبودية.

انظروا إِلَى عيسى عَلَيْهِ السَّلام لما أراد الله أن يفضح النَّصارَى وأن يخزيهم في قولهم: إنه ابن الله، وذلك عندما جاءت به مريم عليها السلام فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا [مريم:27] أي: ما هذا؟ بنت بكر عذراء تحمل طفلًا، من أين أتت به؟ من أين ولدته؟ واجتمعوا حوله ولم تتكلم بل أشارت إليه فقط، كل واحد يقول: تعالوا انظروا هذا الغلام كيف جاء؟! الأذهان مندهشة ومستفزعة ومستفظعة الأمر، وفي هذه الحالة وهذا الموقف الرهيب يتكلم وهو مولود والكلمة التي سيقولها ستنحفر في الأعماق؛ لأنها في موقف رهيب، والأمر عجيب فليس الإِنسَان كبيرًا ماذا قال؟ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [مريم:30] حتى تقوم عليهم الحجة، وينقلوها جيلًا بعد جيل أنه قَالَ: إني عبد الله، فقالت النَّصارَى ابن الله، مادام أنه من أم بلا أب، فهو ابن الله -والعياذ بالله تَعَالَى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- فالعبودية: هي أول المقامات وأعلاها وأشرفها، ولهذا قال صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تطروني كما اطرت النَّصارَى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسوله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت