فهرس الكتاب
قد يرد سؤال وهو: لماذا كذبت قريش بالنبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! هل تكذيبها راجع إِلَى أنها غير مصدقة بأنه نبي ورَسُول وأنه يأتيه الوحي من السماء أم لأمر آخر؟!
سبب رد قريش لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم
الذي يتتبع أحوال القوم فيما صح من السيرة يُعلم يقينًا أنهم إنما كذبوه عنادًا وكبرًا، واقتداءً بالآباء والأجداد، وتمسكًا بالعادات وبالتقاليد، وحرصًا منهم عَلَى الجاه، وعلى المال، والدنيا، والمناصب، ونحو ذلك من الأسباب، وليس تكذيبًا له في ذاته، ولذلك فرق بين ما تقوله قريش أمامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو تقوله للعرب، وبين ما يقولونه في أنفسهم.
سبب رد اليهود لما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم
سبق أن قريشًا كفرت بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنادًا واستكبارًا وتقليدًا، وأما اليهودفإنما كَفَرُوا وا بغيًا وحسدًا، وأمراض القلوب كلها متداخلة، لكن أكثر ما يظهر في تكذيب قريش الكبر والعناد، ولذلك لما ذهب مقتضى ذلك، وظهر دين الله بالقوة، ونصر الله نبيه مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لم تجد قريش غضاضة في أن تدخل هذا الدين وتحمل لواءه، وأصبح كبار المقاتلين له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقودون جيوش الإسلام، ويفتحون بلاد العالم.
لكن اليهودعندما كَانَ كفرهم عن حسد، والحسد من أكبر أمراض القلوب تمكنًا فيها، ولأنهم كانوا كذلك نجد أن أقل من أسلم من العالم هم اليهود، بخلاف النَّصَارَىوالفرس فكثير منهم أسلم، وأسلمت العرب قاطبة إلا الشواذ.
ولكن اليهودلم يُسلمْ منهم إلا القليل، حتى أنهم ليعدون عدًا، ويقَالَ: إنهم عشرة أو بضعة عشر أو نحو ذلك، مع أنهم كانوا بنو قريظة، وبنو النضير والذين في خيبر وأمثالهم من القبائل، وهم عالمون بصدق نبوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لكن هَؤُلاءِ هم اليهود!.
موقف أبي جهل من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم