الصفحة 1607 من 1990

وإن من الممكن أن يكذب الإِنسَان لأجل عرض من أعراض الدنيا مثل أن يحصل عَلَى الأموال أو النساء أو القصور، فيدعي أنه نبي، لكن الأَنْبِيَاء فإنهم كما أخبر الله: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [سبأ:47] أي: أي شيء أطلبه منكم فهو لكم، قُل مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [صّ:86] ، وكل الأَنْبِيَاء قالوا: ما أسألكم عليه مالًا، مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ [الفرقان:57] .

الأنبياء لم يورثوا مالًا

لم يورث الأَنْبِيَاء دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نَحْنُ الأَنْبِيَاء لا نورث ما تركناه صدقة) ،

فهل بعد هذا يتهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه يريد عرضًا من أعراض الدنيا، وإن كَانَ الأَنْبِيَاء يريدون الجاه، فلماذا قتلوا؟ ومنهم من عذب، ونبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقي من العنت والشدائد، ولقي من الأذى الشيء الكثير، إن من يحصل له هذا لا يريد الجاه وهكذا نجد أن الدلائل القطعية الثابتة عَلَى صدق نبوة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هي أبين من الشمس في رابعة النهار، وأن الذين كذبوه إنما هم كما قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام:33] .

إن الردود كثيرةٌ عَلَى قول المتكلمين وأمثالهم: أنه لا دليل عَلَى صدق النبي إلا المعجزة، أي: الأمر الخارق للعادة، وإن العلم واليقين يقع في النفس بأمور غير هذه الخارقة؛ فإن لليقين طرقًا ومصادر يحصل بها؛ فقد يكون من تواتر الخبر وكثرة ناقليه، وقد يكون من القرائن التي تحف بالخبر، وقد يكون من الآيات الباهرات التي يجريها الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَلَى يد النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت