فهرس الكتاب
(وإن يكن ما تقول حقًا فسيملك موضع قدمي هاتين) وفي رواية البُخَارِيّ ولم يذكرها المُصْنِّف هنا، قَالَ: (وددت لو أني أذهب إليه فأغسل قدميه) وهذه العبارة قالها المسيح -عَلَيْهِ السَّلام- لما جاءه رجل فسأله: أأنت الذي يأتي في آخر الزمان ويكون لك كذا وكذا مما هو في التوراة؟ قَالَ: لا لست أنا، ذلك نبي يأتي من بعدي ووددت أني أدركه فأحل سيور نعليه، وأغسل قدميه.
فعيسى -عَلَيْهِ السَّلام- يتمنى ذلك وهرقل يقول نفس الكلمة التي قالها عيسى يتمنى أنه يرى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيغسل قدميه تشرفًا وتبركًا بغسل قدميه الشريفتين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
جمع هرقل أتباعه، وحاشيته، ومن يهمهم هذا الأمر من رؤساء الروم، ومن رجال السياسة، ورجال الدين، جمعهم جميعًا في مكان واحد وأوصد الأبواب، وقدم لهم وليمة، ثُمَّ فاتحهم في موضوع مهم وخطير، وعرفوا خطورته من خلال هذا الاجتماع الكبير الطارئ، وكان الإيمان قد وقر في قلب هرقل، وكانت دلائل الحق قد سطعت من أخبار النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي جَاءَ بها ذلك الكتاب، والتي سمعها من فيِّ أبي سفيان.
ويستيقظ إيمان هرقل
ولم يكن أمام هرقل إلا أن تستيقظ وتصحو، لكن الأمر لم يصل إِلَى حد الإيمان الذي يدفع بصاحبه لأن يبيع كل عرض من أعراض الدنيا لهذا الدين، ولكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يختص برحمته من يشاء.
فهرقل لما جمعهم قَالَ: إن أمر هذا النبي قد ظهر، وإنه نبي حقًا، وإنه النبي الذي أخبرت عنه التوراة والإنجيل، وقد كتبت إِلَى صاحب روميا وصاحب روميا هو عادة يكون البابا الأكبر أي: أكبر رجل في الدين النصراني.
وخاصة في المذهب الكاثوليكي الذي يقطن حاليًا في روما في الفاتيكان - وقد صدق بهذا النبي، وأرى أن ندخل في دينه وأن نسلم جميعًا ونتبعه.