الصفحة 1638 من 1990

إنها قضية كبرى عند جميع الناس، فالذين بعث إليهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت النبوة عندهم حدث عظيم؛ لأنه لم يبعث فيهم نذير ولا بشير قبله، فكان لا بد أن يستغرق أذهانهم بالتفكير فيه، ولا سيما أن هذا المبعوث بعث في قلب مركز وثنيتهم وعبادتهم، وبجوار البيت الذي يعظمونه جميعًا، ومن نفس الأسرة التي هي أشرف الأسر، وهو من ذرية إسماعيل عَلَيْهِ السَّلام ولد إبراهيم عَلَيْهِ السَّلام، اللذين بنيا هذا البيت، وأما الروم واليهود وأمثالهم فإن لديهم الكتبَ التي فيها صفات هذا النبي، وكانوا ينتظرون زمانه، وقد أخبر كثير منهم بأن هذا الزمان هو زمان هذا النبي فعندما كانوا يتحسسون الأخبار كما حصل من بحيرا الراهب الذي كَانَ في بصرى، فقد كَانَ يخرج من الصومعة ويتحسس الأخبار، وينزل عَلَى طريق القوافل التجارية بين بلاد العرب وبين الروم، ويقول: هل ظهر نبي آخر الزمان؟ هل جاءكم أحد؟ هل أخبركم أحد؟ حتى وجد ركبًا فأخبروه أنه قد ظهر نبي آخر الزمان.

وأيضًا الراهبان اللذان تعبد عندهما سلمان الفارسي رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ما زال كل واحد منهم يسلمه إِلَى الآخر، إِلَى أن قال له:آخرهم: لا أعلم أحدًا اليوم في الأرض عَلَى ما أنا عليه إلا أن نبي هذا الزمان قد ظهر فالتمسه في بلاد العرب، في أرض ذات نخل بين حرتين، ولهذا جَاءَ سلمان الفارسي يبحث عن الدين لذًا كَانَ اهتمام القوم بهذا الأمر عظيمًا؛ لأنهم يترقبون هذا النبي ويتوقعونه فأخذت آياته تظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت