الصفحة 1645 من 1990

وهذا أيضًا مما يدل عَلَى النبوة، فتنجذب إليه قلوب البشر من أنحاء أفريقيا، ومن آسيا، ومن كل أقطار العالم، فأخذ الفلاسفة يفكرون عندما حاروا في أمر هذا البيت، فظلوا يفكرون لانجذاب القلوب نحو هذا البيت يتفق مع ما يقولون به من أنه لا نبوة، ولا دين، ولا شيء من هذا قالوا: إذًا حجر المغناطيس موضوع تحت الكعبة؛ فلذلك ينجذب إليه الناس!!

وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [الحجر:14-15]

فيقال لهم: ومن وضع هذا الحجر؟! فإن كَانَ من عند الله فلماذا لم يضعه إلا في هذا المكان؟! وإن كَانَ الذي وضعه بشر فلماذا وضعه في بلاد العرب؟! ومن هذا البشر الذي وضعه؟! ولماذا لم يضعه في الأرض الخصبة، والأراضي المتحضرة؟! إن ما يقولونه لا يمكن أن يقبله العقل.

فالقصد أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ترك من الأدلة الواضحة الجلية عَلَى إثبات نبوة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والأنبياء جميعًا ما يقطع لكل ذي لب بأن النَّاس منذ عهد آدم ومنذ أن وقع الشرك، ثُمَّ صار النَّاس فريقين: مؤمنين وكافرين.

وإن أصل إيمان المؤمنين هو: الإيمان بالنبوات؛ لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يبعث إليهم الرسل تترًا، أي: متتابعين، فيأتيهم النبي ويبلغهم رسالات ربهم، ويذكرهم بالله ويدعوهم إِلَى ما فيه صلاحهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت