فهرس الكتاب
وهنا ينتقل المُصْنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دليل آخر قوي جدًا وهو الاستدلال عَلَى صدق الأَنْبِيَاء وعلى حقيقة دين الأَنْبِيَاء بصفات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقد كنا تحدثنا في أول الكتاب عن الاستدلال بصفات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى وجوده سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وعلى إلاهيته وعلى توحيده.
هنا نستدل بصفات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى إثبات نبوة الأنبياء، وكثير ممن دخل في الإسلام -حتى في هذا العصر- لو بحثنا في سبب إسلامه لوجدنا أنه أسلم استدلالًا بصفات الله عَزَّ وَجَلَّ أولًا،.
فتنظر إليه وهو يقول: لا بد لهذا الكون من إله، لا بد أن لهذا الكون خالق، وهذا الخالق: إما أن يكون عادلًا، أو ظالمًا، فالذي ينظر ويتفكر في خلق السموات والأرض والكواكب والنجوم، ويرى أنه لا يمكن أن يحصل تصادم بين هذه المخلوقات، ولايرى في خلق الله تَعَالَى من تفاوت، ويرى الإبداع العجيب في ذلك كله يوقن أن هذا الإله عادل في كونه.
ثُمَّ يسائل نفسه هل يمكن أن هذا الإله العادل يترك الإِنسَان يموج في هذه الحياة، القوي يأكل الضعيف، والشعوب تقتل بعضها بعضا دون أن يعطي هذا الإِنسَان وصراطًا يمشي عليه؟ لا يمكن ذلك.
فلا بد أن يكون له دين، وأن يكون له منهج يضعه للبشر، من هنا يبدأ هذا الإِنسَان البحث عن هذا الدين، فيحدث نفسه فياترى أين يكون؟ أهو اليهودية فيقرأها فلا ينتفع بها، النصرانية فيقرأها ولا ينتفع بها، البوذية الكونفوشية فيقرأها فلا ينتفع.
فعندما يقرأ عن الإسلام يجد بغيته وكلما يقرأ شيئًا عن الإسلام يزداد يقينًا به، فيسلم ويستيقن بنبوة نبينا مُحَمَّد صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بناءً عَلَى هذا الدليل.
الطاعن في نبوة الأنبياء طاعن في صفات الله وربوبيته