فهرس الكتاب
ثُمَّ ذكر حديث أبي سعيد الخدري الذي يسمى حديث الشَّفَاعَة أو حديث الجهنميين، رواه أَبو هُرَيْرَة وأبوسعيد رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما، وأخرجه البُخَارِيّ ومسلم وهو حديث طويل يتضمن أهوال المحشر والموقف إِلَى أن ينتهي الأمر بالشَّفَاعَة وإخراج آخر أهل النَّار وهم المسمون"الجهنميون"الذين يخرجون من النَّار بشفاعة الصالحين الذين يتحنن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عليهم برحمته، ويشفعهم فيهم فيكونوا آخر أهلها خروجًا. وفي كل منهما إثبات رؤية الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وأيضًا حديث جرير بن عبد الله البجلي في الصحيحين قَالَ: كنا جلوسًا عند النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنظر إِلَى القمر ليلة أربع عشرة، فَقَالَ لهم رَسُول الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا القمر) ، وهم أفهم النَّاس وأعلم الناس، وهذه إشارة وخطاب يفهمه البدوي والأمي الساذج لأنه كلام واضح، فليس هناك أي لبس يستدعي أدنى شبهة من التأويل أو من تحريف المعنى.
وحديث عدي ابن حاتم الذي أخرجه الإمام البُخَارِيّ -وهذا الحديث ليس فيه دلالة واضحة عَلَى الرؤية- يقول النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وليلقين الله أحدكم يَوْمَ القِيَامَةِ وليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، فَيَقُولُ: ألم أبعث إليك رسولًا فيبلغك؟ فَيَقُولُ: بلى يا رب، فَيَقُولُ: ألم أعطك مالًا وأفضل عليك؟ فَيَقُولُ: بلى يا رب) .
ويأتي إن شاء الله أن هذا الخطاب ليس خاصًا بالمؤمنين؛ بل هو أقرب أن يكون في مخاطبة الكافرين المنكرين، وأما المؤمنون فمن فضل الله عليهم أنهم مقرون بالرسالة.
واستدل النفاة المعتزلة علىنفي الرؤية بثبوت اللقاء من الله للكافرين والمؤمنين.
فقال بعضهم لأحد أهل السنة: أنتم تثبتون الرؤية؟
قَالَ: نعم.