المؤمنين سأقول كلامًا يخالف كلامك تبيني ما أقول ثُمَّ أجيبيني. (قالتأم المؤمنين: نعم قَالَ: ألم يقل الله عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ [التكوير:23] وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. أي: أن مسروقًا كَانَ لديه لبس وهو أن هذا المرئي بالأفق المبين وفي النزلة الأخرى هو الله. (فقالت أم المؤمنين: أنا أول هذه الأمة سأل رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك فقالت: قال رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إنما هو جبريل) أي أن الذي رأيته بالأفق المبين، والذي رأيته نزلة أخرى إنما هو جبريل، ولم أرَه عَلَى صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، ثُمَّ قالت أم المؤمنين: (ألم تسمع أن الله يقول: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الأنعام:103] ألم تسمع أن الله يقول: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى:51] . ثُمَّ قالت أم المؤمنين(ومن زعم أن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم عَلَى الله الفرية) إذًا فقد كَانَ يوجد في أيامها من يفهم أن محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى ربه ولهذا ردت عليه بالأولى، وكان في أيامها من يشيع أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتم شيئًا من العلم ولم يبينه للأمة، وقد وجد ذلك فكانت بداية الرفض في أيام عَائِِِشَةَ رضى الله عنها بل قبل أن يراها مسروق. وفي إمارة أمير المؤمنين عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- كَانَ الرافضة يشيعون بأن هناك علمًا خاصًا أوحاه الله إِلَى محمد؛ ولكنه كتمه عن الأمة جميعًا، واختص به عليًا وآل البيت، وهو علم الجفر الذي يزعمون أن عليًا أخذه،