ثُمَّ عُرِجَ به إِلَى السماء الثانية فاستفتح له جبريل، فرأى فيها يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم، وفي وجودهما معًا شيء من الحكمة، وفيه شيء من الكرامة لهما؛ لأنهما كما جَاءَ في الرواية أبناء الخالة، وكانا معًا في السماء الثانية عيسى ويحيى عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وأيضًا رحبا به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأقرا بنبوته.
ثُمَّ عُرِجَ به إِلَى السماء الثالثة، فرأى فيها يوسف عَلَيْهِ السَّلام فسلم عليه فرد عَلَيْهِ السَّلام، وأقر بنبوته عليه وعلى نبينا مُحَمَّد أفضل الصلاة والتسليم.
ثُمَّ عُرِجَ به إِلَى السماء الرابعة، فرأى فيها نبي الله تَعَالَى إدريس عَلَيْهِ السَّلام، فذلك قوله تعالى: وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا [مريم:57] كما جَاءَ في الروايات الأخرى، هذا المكان العلي هو السماء الرابعة، فسلم عليه رسولنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرد عَلَيْهِ السَّلام ورحب به وأقر بنبوته.
ثُمَّ عُرِجَ به إِلَى السماء الخامسة فرأى فيها هارون بن عمران أخا موسى عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته، ثُمَّ عرج به إِلَى السماء السادسة فرأى فيها موسى بن عمران.
وما تقدم من السماء الدنيا إِلَى الخامسة هذه هي الرواية الواضحة التي لا ينبغي أن تعارض بما جَاءَ في رواية شريك ولا غيره؛ لأن شريكًا اضطرب في الرواية.
وفي رواية أيضًا للزهري أنه قَالَ: لم يضبط ولم يحفظ ولم يدر الأَنْبِيَاء في أي سماء وهذه أرجح وأوضح الروايات.
ثُمَّ تختلف الروايات الصحيحة الثابتة التي يصعب علينا أن نرجح أحدها عَلَى الأخرى.
هل موسى في السماء السادسة وإبراهيم في السابعة أم العكس؟
هناك مسألة وهي: هل كَانَ موسى عَلَيْهِ السَّلام في السماء السادسة وإبراهيم في السابعة، أم العكس؟.