الصفحة 1851 من 1990

فعلى كل من يقر بنبوة الأَنْبِيَاء ويثبتها من أهل الكتاب بالأخص أن يؤمنوا بهذا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكذلك ما حصل فيه من صلاته بجميع الأَنْبِيَاء صلَى الله عليم وسلم في ذلك المكان، وهذا أيضًا تحصل به الحكمة، إذا كَانَ الإسراء أولًا، ثُمَّ بعد ذلك المعراج، وأن العبادة موضعها هي هذه الأرض في هذه الدنيا، لا سيما في مثل هذا المقام الذي يراد منه أن يظهر فضل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العبودية عَلَى بقية الأنبياء، ولهذا صلَّى بهم إمامًا فجمعهم الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- له، وأمهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مهبط الدعوة، فكان بذلك إيذانًا بأنه أكملهم في العبودية.

فالنبوة حصرت في ذرية إبراهيم عَلَيْهِ السَّلام، ثُمَّ كانت النبوة في فرع إسحاق فنقلها الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فرع إسماعيل، وكلاهما أبناء إبراهيم الخليل عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم، ويمكن أن نستنبط حِكَمًا كثيرة غير التي ذكرها المُصْنِّف وإن كانت هذه التي ذكرها المُصْنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ من أظهر وأجلى الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت