الصفحة 1888 من 1990

والمسلمون ألا يرتكبون الكبائر ألا تقع منهم الأخطاء و (كل بني آدم خطاء وخير الخاطئين التوابون) هكذا خلق الله الإنسان؛ لأن الابتلاء والامتحان إنما مناطه هذه الأخطاء، ولو أن الإنسان لا يخطئ ولا يذنب لكان ملكًا، ولو أنه كان مذنبًا مخطئًا بإطلاق لكان شيطانًا، لكن الإنسان هكذا وهكذا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإِنسَان:3] فالإِنسَان يقبل هذا ويقبل هذا، وهكذا خلقه الله تعالى.

ولهذا يقول النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأعلاها: قول لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) فلو تأملنا هذا الحديث لوجدناه يدل عَلَى الواقع وعلى كلام السلف تمامًا، وهو أن الإيمان يزيد وينقص، فهناك شعب لا يأت بها بعض الناس، وعدم إتيانه بها يجعله لا يعد من الْمُسْلِمِينَ أصلًا، مثال ذلك، الشعبة الأولى: لا إله إلا الله: فمن لم يأتِ بها فليس بمسلم أصلًا، مثل: اليهود والنَّصارَى والْمُشْرِكِينَ، الذين لم ينطقوا بهذه الشهادة، ولم يلتزموا بها، فأولئك ليسوا بمؤمنين أصلًا، فلا يوجد عندهم من الإيمان ولا مثقال ذرة، وهناك شعب أخرى قد يتركها الإِنسَان ولا يأتِ بها فتنقص من إيمانه، مثل إماطة الأذى عن الطريق، فإذا استكمل رجلٌ الشُعَبَ وترك هذه الشعبة، نقص من إيمانه هذا شيء، ولا يعلم قدره الله تعالى.

اختلفت المذاهب والأنظار فيمن ترك شعبة من شعب الإيمان دون الشعبة العليا التي يكفر من تركها، وغير هذه التي ينقص إيمانه بها قليلًا؛ كأن يكون شرب خمرًا ومات عَلَى ذلك فما حكمه؟

مرتكب الكبيرة عند الخوارج والمعتزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت