الصفحة 1928 من 1990

النوع الثامن: شفاعته في أهل الكبائر من أمته ممن دخل النَّار فيخرجون منها، وقد تواترت بهذا النوع الأحاديث، وقد خفي علم ذلك عَلَى الخوارج والمعتزلة فخالفوا في ذلك جهلًا منهم بصحة الأحاديث وعنادًا ممن علم ذلك واستمر عَلَى بدعته، وهذه الشَّفَاعَة تشاركه فيها الملائكة والنبيون والمؤمنون أيضًا، وهذه الشَّفَاعَة تتكرر منه صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربع مرات] اهـ.

الشرح:

بعد أن ذكر المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى الشَّفَاعَة الأولى، وهي الشَّفَاعَة العظمى في أن يأتي الرب لفصل القضاء بين الناس، ذكر بعد ذلك بقية الشفاعات.

وأهم ما ينبغي أن نعلمه هنا أن المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ ذكر هذه الأنواع للنبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأصل الكلام هو في حقه صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأنه ذكر قول الإمام الطّّحاويّ [والحوض الذي أكرمه الله تَعَالَى به غياثًا لأمته حق] أي: للنبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قال بعد ذلك: [والشَّفَاعَة التي ادخرها لهم حق كما روي في الأخبار] فكلام الإمام الطّّحاويّ رَحِمَهُ اللهُ هو عن النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقط.

والمصنف هنا تبعه في ذلك وذكر هذه الشفاعات الثمان منسوبة إِلَى النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إلا أنه قال في الشَّفَاعَة الثامنة: [وهذه الشَّفَاعَة يشاركه فيها الملائكة والنبيون والمؤمنون أيضًا] أي: إخراج العصاة من النَّار وإدخالهم الجنة، وهذا الكلام ثابت وصحيح والأدلة عليه ستأتي إن شاء الله ومنه حديث الجهنميين، ولكن قد يفهم من كلام المُصنِّفُ أن هذه الشفاعات خاصة بالنبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا الشَّفَاعَة الثامنة. فهل هذا صحيح؟

هل الشفاعات: الثانية والثالثة والرابعة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم أم يشاركه فيها غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت