الصفحة 1952 من 1990

فهَؤُلاءِ الذين يربطون الْمُسْلِمِينَ بالأموات الغابرين الذين لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا هم أكبر الجناة عَلَى هذه الأمة؛ لأنهم يفسدون عليهم أعظم وأرجى ما عندها، وهو تحقيق التوحيد لله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فمن حقق التوحيد نال هذه الشَّفَاعَة، ومن لم يحققه فإنه يهلك هلاكًا يحرمه من الشَّفَاعَة كما قال الله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72] ، فهذا هو أول الأعمال وأعلاها وأفضلها وأرجاها، وهو الذي يجب علينا جميعًا أن نحققه قولًا وعملًا واعتقادًا، وأن ندعو إليه، وأن يكون هو أساس دعوتنا، كما كَانَ أساس دعوات الأَنْبِيَاء صلوات الله وسلامه عليهم فلا يعبد ولا يطاع إلا الله، ولا يقدم بين يدي الله ورسوله، ولا يرتفع صوت فوق صوت رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهذا هو تحقيق التوحيد وتحقيق الإيمان.

قراءة القرآن

والعمل الثاني الذي ينال صاحبه به الشَّفَاعَة هو:

قراءة القُرْآن كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح: (اقرءوا القُرْآن فإنه يأتي يَوْمَ القِيَامَةِ شفيعًا لأصحابه) ، ولو تأملنا حال هذه الأمة مع كتاب الله سبحانه وتعالى ومع هذا الذكر الحكيم والنور المبين لرأينا الهجر الواضح الجلي لكتاب الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى: وَقَالَ الرَّسُول ولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآن آنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30] ، وكذلك هجرنا العمل به فنرى من يقرأ القرآن بدلًا من أن نراه محققًا لمقتضى ذلك من الخوف من الله ورجاء الدار الآخرة، والرغبة عن هذه الحياة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت