الصفحة 1958 من 1990

وهذا من فضل التعاون عَلَى البر والتقوى، ومن فضل قيام الْمُسْلِمِينَ كل منهم بحق أخيه عليه، وما أكثر ما ضيعت حقوق الْمُسْلِمِينَ بعضهم عَلَى بعض، فالجار لا يقوم بحق جاره، والزوج لا يقوم بحق زوجته، والأخ لا يقوم بحق أخيه، والابن لا يقوم بحق أبيه، وهكذا إلا ما رحم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وقليل ما هم.

هذه الأعمال تشمل جميع الأعمال

لو تأملنا الأعمال السابقة لوجدنا أنه قد نبه عليها لعظمها، ولأنها تشمل جميع الأعمال في الحقيقة؛ فتحقيق التوحيد يشمل كل الأعمال لأنه لا يحقق التوحيد تحقيقًا كاملًا إلا من اجتنب الكبائر، ولهذا كَانَ بعض السلف يسمي الذنوب جميعًا شركًا، ويقول: ما عصى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أحدٌ إلا وقد اتبع هواه، وهذا نوع دقيق من الشرك، فهو عبودية القلب لغير الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى باتباع الهوى، فهذا وإن كَانَ لا يسمى شركًا في الاصطلاح ولا يترتب عليه أحكام الشرك لكنه نوع دقيق من الشرك.

ومن حقق التوحيد، أي: من كَانَ قلبه متمسكًا بالتوحيد، والإخلاص لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رجاءً وخوفًا وإنابةً ورغبةً ورهبةً وتوكلًا وإجلالًا وتعظيمًا؛ فإنه لا يرتكب هذه الكبائر والموبقات، وإن ارتكب شيئًا منها، فإنه سرعان ما يعود، ويستغفر ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ويتوب إليه، ويمحو تلك السيئات بهذه الحسنات.

وكذلك قراءة القرآن: فالذي يقرأ القُرْآن سوف يقرأ التوحيد، والوعد والوعيد والحلال والحرام، والآداب والعبر، وقصص الأَنْبِيَاء ويقرأ الحكمة التي أنزلها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في هذا الذكر الحكيم، ويقرأ كل ما من شأنه أن يجعله مطيعًا لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في جميع أموره، فيقرأه قراءة المتفقه المتدبر العامل به فيكون يَوْمَ القِيَامَةِ شفيعًا له، فالقرآن يرجع الخير كله إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت