الصفحة 219 من 1990

وقوله:"بلا مؤنة"يدل عليه ما جَاءَ في حديثأبي ذر هذا، من قوله سبحانه: (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط -يعني الإبرة- إذا غمس في البحر) فهذا دليل عَلَى كمال غنى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ [النحل:96] وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ [الحجر:21] .

قال الإمام الطّّحاويّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

[مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة] .

قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

[الموت صفة وجودية، خلافًا للفلاسفة ومن وافقهم، قال تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك:2] والعدم لا يوصف بكونه مخلوقًا.

وفي الحديث: (إنه يؤتى بالموت يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنَّار) وهو وإن كَانَ عرضًا، فالله تَعَالَى يقلبه عينًا، كما ورد في العمل الصالح: (أنه يأتي صاحبه في صورة الشاب الحسن، والعمل القبيح عَلَى أقبح صورة) .

وورد في القرآن: (أنه يأتي عَلَى صورة الشاب الشاحب اللون) الحديث، أي: قراءة القارئ.

وورد في الأعمال: (أنها توضع في الميزان) ، والأعيان هي التي تقبل الوزن دون الأعراض، وورد في سورة البقرة وآل عمران: (أنهما يَوْمَ القِيَامَةِ يظلان صاحبهما كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف) .

وفي الصحيح: (أن أعمال العباد تصعد إِلَى السماء) . وسيأتي الكلام عَلَى البعث والنشور إن شاء الله تعالى] اهـ.

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت