الصفحة 315 من 1990

وأمثال ذلك من الآيات والأحاديث والأدلة العقلية كثيرة لا تحصى ولا تحصر في إثبات علم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ومنها ما تقدم الحديث عنه وهو المرتبة الأولى من مراتب القدر: وهو العلم بأن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يعلم ما كان، وما سيكون، وما لم يكن لو كَانَ كيف يكون، وأنه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- قد كتب ذلك كله وقدره وهو عليم به -جل شأنه- وأن وقوع الشيء وفق ما قضاه وقدره لا يزيد الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- علمًا بالشيء، فإنه يعلمه عَلَى صفته التي سيكون عليها قبل أن يكون.

ومن ذلك آيات علم الغيب قاطبة، ولهذا استدل المُصْنِّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بآية الأنعام:وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ [الأنعام:59] وأمثال ذلك من الآيات الدالة عَلَى أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- هو المتفرد بعلم الغيب.

فهذا إثبات لصفة العلم، والذين ينكرون صفة العلم: هم الجهمية، ومن هَؤُلاءِ الجهمية بشر المريسي ولذلك نقل المُصْنِّف نصًا عن عبد العزيز الكناني -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وعبد العزيز الكناني أو المكي تلميذ من تلاميذ الإمامالشَّافِعِيّ، وكان من جلسائه وخاصته.

وتوفي الإمامالشَّافِعِيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قبل أن تفشو فتنة القول بخلق القرآن، ويظهر أمرالجهمية، وبعضهم يقول: إنه أدرك ذلك؛ لكنه اتخذ سبيل التورية ونجا، لكن الأظهر أن الإمام الشَّافِعِيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- لم يدرك ذلك وإنما أدركه تلاميذه، ومنهم عبد العزيز المكي أو الكناني، فلما ظهرت هذه الفتنة وفشت عند المأمون، رحل عبد العزيز الكناني - كما بين ذلك في كتابه الحيدة - إِلَى الخليفة المأمون، واستعد لمناظرة ـبشر المريسي أمام النَّاس عَلَى الملأ، ومناظرة الذين ينكرون صفات الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ويحرفون كتاب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت