الصفحة 356 من 1990

ونقول له: إن الأصل أن الإِنسَان يستخدم اللغة العربية، وحتى هو لو شرحها لغيره فعليه يشرحها لهم مع القرائن بأن أي لفظ نستخدمه نَحْنُ في حق المخلوق فإنه في حق الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى غير ذلك لكن المعنى المقصود هو نفي أن يكون لله تَعَالَى مثيل وهكذا.

وقد يشكل عَلَى بعض النَّاس أن المُصْنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ ذكر في مقدمة الكلام ما نصه [وليس لنا أن نصف تَعَالَى الله بما لم يصف به نفسه ولا وصفه به رسوله نفيًا ولا إثباتًا وإنما تحن متبعون لا مبتدعون] .

فقوله: [ليس لنا أن نصف] أي: -نفيًا ولا إثباتًا- فإذا نفى أحد -مثلًا- اللسان لله فإنه قد نفى ما لم ينفه الله عن نفسه، وخالف كلام المُصْنِّف في قوله: [ليس لنا] ثُمَّ قوله: [نفيًا ولا إثباتًا] فيُقَالُ: ننفي ذلك لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم يثبت ذلك لنفسه في القُرْآن ولم يصح بذلك حديث عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذه قضية.

وهناك قضية أخرى وهو إذا أتى أحد فقَالَ: أنا أنفي عن الله تَعَالَى الجهة، وهذا نقول له كما سبق فصَّل ماذا تريد بالجهة؟ يقول: أنا أريد بالجهة أن أنفي عن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مشابهة مخلوقاته؛ لأن المخلوقات لا تكون إلا في جهة، فيقال هل تثبت علو الله؟ فإن قَالَ: نعم أنا أثبت علو الله لكن أنفي الجهة، نقول: المعنى صواب، ولكن الخطأ في اللفظة لأنها لم ترد، وإن قَالَ: أنا أقصد بنفي الجهة نفي العلو فنقول له: أخطأت في اللفظ وفي المعنى، فهناك فرق بين الألفاظ المحتملة التي تحتمل معنيين: أحدهما حق والآخر باطل.

والإمام الطّّحاويّ رَحِمَهُ اللَّهُ لا يقصد هنا معنًا باطلًا؛ لأنه من أئمة أهل السنة ويتكلم في عقيدة لأهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ، ولذلك هو يرى أن هذا زيادة في تنزيه الله: أن ينفي عنه ما نفاه هنا من الأركان والأعضاء والأدوات والجوارح.

قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت