الصفحة 515 من 1990

أما مجرد الخبر، فمن الممكن أن تجد إنسانًا يهوديًا أو نصرانيًا، يقول لك: أنا قرأت القُرْآن وقرأت السنة فوجدت أن هذا دين من عند الله فإننا لا نقول: إن هذا قد أسلم، فإن هناك فرقًا بينه وبين شخص آخر يقول: أنا أشهد أن محمدًا رَسُول الله، وأنا مؤمن بالقرآن، ومن شدة إذعانه يقول: أي أمر جَاءَ في القرآن، أو أي خبر، فأنا مستعد أن أتلقى الأخبار بالتصديق، وأتلقى الأوامر بالتنفيذ، وأتلقى النواهي بالوقوف والارتداع. فهذا هو المؤمن، وهذا هو الذي يحكم بإسلامه وبدخوله في دين الله، والأدلة عَلَى ذلك كثيرة في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

العقول متفاوتة والشبهات كثيرة

ثُمَّ قَالَ المُصْنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: [إذا العقول متفاوتة والشبهات كثيرة] .

يذكر المُصْنِّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أن هذه القاعدة التي يقولون لو كانت صحيحة لأمكن لكل أحد أن لا يؤمن بشيء مما جَاءَ به الرسول، فمثلًا: لو أن إنسانًا أتينا له بالوضوء فقَالَ: فكرت فلم أجد فيه حكمة. فقلنا له: الصلاة، قَالَ: الصلاة ما مناسبتها؟ ولماذا في هذه الأوقات؟ ولماذا عدد هذه الركعات؟ فنقول له: الزكاة، فَيَقُولُ: ليس من الضروري أن يخرج الإِنسَان هذه المبالغ ويتعب نفسه، فقلنا له: الصوم، قَالَ: تجويع وتعب، فالحج، قَالَ: هذا مجرد بيت مبني!

يقول المصنف: [العقول متفاوتة] المسألة الأولى: أن هناك أناسًا يقولون: لم نستطع أن نفهم لماذا هذا الشيء كذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت