الصفحة 542 من 1990

فاليهودهم أهل الحيل، ولذلك يقول الإمام ابن القيم -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في الفوائد: كل من آثر الدنيا عَلَى الآخرة فلا بد أن يقول في دين الله وشرعه بغير علم، وأن ينحرف عما أنزل الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ لأن الدين جَاءَ عَلَى خلاف حظوظ النَّاس وأهوائهم، وهَؤُلاءِ يقدمون الحظ الفاني، ويقدمون الدنيا ويؤثرونها عَلَى الآخرة، فلا بد أن يقولوا عَلَى الله بغير علم تحايلًا للوصول إِلَى ما يريدون وإلى ما يشتهون فيحتالون، ومن هنا قلدهم في هذه الأمة من قلد، وليس المذمومون يهود فقط، ولذلك عندما قُرأ عند حذيفة -رضي الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عنه- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] قال رجل ممن كَانَ عندحذيفة: هذه لليهودفانتبه حذيفة -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ- إِلَى قضية خطيرة يقع فيها كثير من الْمُسْلِمِينَ وهي أننا نحيل دائمًا العيوب والأخطاء إِلَى علماء اليهود والنَّصَارَى وننسى أننا قد نقع في نفس الشيء قال حذيفة رضى الله تَعَالَى عنه: (نعم أبناء عم لكم اليهود، ما كَانَ من حلوة فهو لكم، وما كَانَ من مرة فهو لهم) إذا قرأنا في القُرْآن ثناءً ومدحًا قلنا: هذا لنا لأمة مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإذا قرأنا فيه ذمًا وعيبًا قلنا: هذا لليهودوالله تَعَالَى قَالَ: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ [المائدة:78،79] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت