الصفحة 546 من 1990

والانحراف يقع بالتدريج، حتى في العبادات، فإن أول ما وقع الافتراق هو أنه وقع غلو بعض عبادة البصرة في التعبد، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم في العبادة واضحة، فأم المؤمنينعَائِِِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْها- مثلًا تجزم بأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما زاد عَلَى إحدى عشرة ركعة لا في رمضان ولا في غيره، لكن لنفرض أن أحدًا زاد وعمل ببعض الأدلة العامة، لكن لم يكن في السلف من يقوم الليل كله، أو يصوم النهار كله، ويصبح في العذاب الذي فعله هَؤُلاءِ العباد، وقد كَانَ السلف الصالح أخشع النَّاس قلوبًا، ولن يخشع أحد من سماع القُرْآن أكثر من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبدًا، ومع ذلك فلم يعهد عنهم أنهم كانوا إذا سمعوا آية سقط أحدهم مغشيًا عليه أو يموت، وإنما الذي روي من ذلك حالات قليلة لا تتناسب مع كثرة الصحابة وقوة إيمانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت