الصفحة 548 من 1990

حتى إن بعض جهلة الصوفية فضل سماع القصائد والأشعار التي توقف القلب وتأتي بالذوق الإيماني -كما يقول- عَلَى سماع القُرْآن من سبعة أوجه، فذكر منها أنه يلين القلب، وأنه يحرك الساكن، وأنه يتكلم عن فناء الدنيا، والقرآن فيه الحديث عن الأحكام والحلال والحرام، أما الشعر فكله في الوجد، وكله في المحبوب، وهذا يجعله ذاكرًا الله والآخرة، فهكذا يقع الفساد الكبير عندما يترك الإِنسَان الكتاب والسنة ويأخذ عن الزهاد والضُلال والعباد ويعارض به ما جَاءَ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلا ينظرون إِلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيف عبد الله؟ وكيف قام وصلى؟ وكيف أفطر وصام؟ وكيف زكى؟ وكيف كَانَ توكله وأصحابه صلوات الله عليهم أجمعين؟

بل إن الصوفية قد تجرأت حتى عَلَى الصحابة الكرام فمن ذلك أنه لما جاءت الغنيمة من البحرين وكثر الصحابة وامتلأ المسجد فتعجب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كثرتهم، وقَالَ: لعله بلغكم أن أبا عبيدة قدم بالمال من البحرين، فجاءوا من الأطراف يريدون العطاء والحاجة إِلَى المال، الحاجة إِلَى الإنفاق عَلَى العيال حاجة فطرية صحيحة ليس فيها اعتراض عَلَى دين الله، لكن هَؤُلاءِ الصوفية قالوا: هذا ليس توكلًا، التوكل أن تسير في البرية والخلاء بلا زاد، هذا أعلى درجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت