الصفحة 553 من 1990

وأول من أثرت عنه وعرفت عنه من المبتدعة رجل شاذ لا قيمة له في العلم، ولا في الفقه، ولا معرفة له بما أنزل الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، يُقال له: الجعد بن درهم كَانَ في آواخر عصر الدولة الأموية، وكان مؤدبًا لمروان بن محمد آخر ملوك بني أمية، وعندما انتهى حكمه سنة مائة واثنين وثلاثين هجرية وقامت الدولة العباسية، هرب إِلَى مصر، ثُمَّ قبض عليه وقتل هناك وكان يُلقب بمروان الحمار؛ لأنه واجه في عصره شدائد، فقد ثارت عليه البلاد من كل ناحية، واستولى العباسيون وغيرهم عَلَى أجزاء من الدولة، وكان يحارب ويجاهد ويكافح من أجل بقاء الخلافة، فلقبه المؤرخون بالحمار لكثرة تحمله وشدة جلده.

الحمار أستاذه الجعد بن درهم

لقد كَانَ مؤدب ومعلم مروان: هو الجعد بن درهم ولهذا لا نستغرب أن تسقط دولة مروان؛ لأن من كَانَ المبتدعة أساتذته وهم الذين يربونه؛ لم تكن عاقبته إلا الخسارة.

ولذلك يقال لمروان: مروان الجعدي، لأنه اشتهر به لكثرة ملازمته وتربيته له، والجعد بن درهم لما أن أظهر بدعة القول بأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يتكلم، ولم يكلم موسى عَلَيْهِ السَّلام ولا محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا يكلم أحدًا مطلقًا وأنكر أيضًا أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُحِبُ أو يُحَبُ، وأنكر أن يكون الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اتخذ إبراهيم، ومحمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خليلين.

سند القول بخلق القرآن وفائدة في الأخبار المشهورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت