وهم أيضًا: لا ينفون صفات ذات الله عز وجل كما يقول الجهمية والمعتزلة والأشعرية الذين ينفون الصفات جميعًا فرارًا من التشبيه فيقولون: نحن نفر من التشبيه فلا نصفه بأي شيء، وهذا هو حقيقة التعطيل، لأن التعطيل هو نفي الصفات وجحودها، فالتعطيل كما قال أحد العلماء في مناقشته لهم: لو وصف أحد العدم بمثل قول نفاة الصفات: لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولاتحته، ولا عن يمينه ولا عن شماله، لما كان هناك أبلغ من هذا، فكيف يجعلونه عز وجل هكذا.
وأما المشبه فهو عابد صنم، كما أخبرنا القرآن عن قوم إبراهيم عليه السلام أنهم كانوا يعبدون أصنامًا ينحتونها بأيديهم، فينحت الحجر، ويجعل له يدًا ورجلًا وعينًا، ثم يعبده ويقول: هذا هو الإله، وكما فعل السامري لما صنع العجل وبنو إسرائيل تسمع خوار العجل، ويرونه أمامهم عجلًا من الذهب ويقول السامري لهم: هذا إلهكم وإله موسى، ويقولون: صدقت، ويتبعونه ويعبدون العجل، فعبد هؤلاء الأشياء المادية الضئيلة وهي محدودة ومشاهدة وملموسه، فالذين يقولون: إن يده سبحانه وتعالى كيد المخلوقين أو كلامه ككلام الخلوقين أو وجهه كوجه المخلوقين أو يقولون: إنه عيسى أو علي أو ما أشبه ذلك، مثلهم كمثل هؤلاء عباد الأصنام عبدوا شيئًا مجسدًا ماديًا محسوسًا يراه الناس ويمكن لهم أن يفعلوا به ما شاءوا.
كما فعل إبراهيم عليه السلام لما جعلهم جذاذًا إلا كبيرهم، وكما فعل موسى عليه السلام لما حَّرق العجل ونسفه في اليم نسفًا، فمن قال: إنه سبحانه وتعالى على هذه الصفات فقد شبه الله سبحانه وتعالى بخلقه فهو عابد صنم، ومن نفى عن الله تعالى صفاته فهو عابد عدم، وبلغ الأمر بالباطنية أنهم قالوا: إن لفظ الوجود لا يطلق على الله عز وجل، فلا يقولون: موجود ولا غير موجود والعياذ بالله.