فقالوا: إن هذا الحديث دليل لمذهبهم الخبيث بأن أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد ارتدوا من بعده إلا أربعة نفر، وعلى أكثر أقوالهم: إنهم اثني عشر فقط، وأما البقية فإنهم قد ارتدوا عَلَى أعقابهم وأنهم يطردون عن الحوض.
فيقولون: إن سبب ذلك أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في منصرفه من حجة الوداع، وبعد أن أراد أن يكمل الدين وأن يودع الْمُسْلِمِينَ ويبين لهم أحكام الدين جميعًا، أخذ يجدد عليهم العهد في إمامة عَلِيّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- من بعده لأنهم يقولون: العهد قديم، ونزلت فيه آيات، وقرأها الصحابة، وبلغهم إياها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهذه الآيات تدل عَلَى إمامة عَلِيّ من بعده وأنه الوصي.
وَقَالُوا: إن معرفة الإِنسَان لإمامته ركن من أركان الدين وأصل من أصوله، ولا بد منه، فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُخِفي شيئًا من الدين، فقد بلغ هذا الركن وهذا الأصل، ومن ذلك: أنه في غدير خم -كما يسمونه- أشهد الصحابة جميعًا وجمعهم -وكانوا آلاف مؤلفة- وبلغهم هذا وأخذ عليهم العهد والميثاق أن الخليفة من بعده هو عَلِيّ ولكن الذي حصل: أنهم ما كاد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يموت، حتى اتفقوا جميعًا وتواطئوا وكتموا الآيات والأحاديث، وكتموا هذه الوصية، وحولوا الخلافة إِلَى أبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَر ثُمَّ عثمان وغمطوا عليًا وأهل البيت حقهم؛ وأنكروا أصلًا من أصول الدين وركنًا من أركان الإيمان والإسلام.
ويقولون: هَؤُلاءِ هم من الصحابة الذين كانوا في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن يَوْمَ القِيَامَةِ يأتون والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يدري ما أحدثوا من بعده، فيطردهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويقول لهم: سحقًا وبعدًا ولذا طردوا؛ لأنهم غيروا ونقضوا وصيته لابن عمه عَلِيّ، هذا هو قول الرافضة.