الصفحة 820 من 1990

وكلمة مالك لما قَالَ: (لا تقبل شهادة أهل الأهواء) ، وفسرها ابن خويز منداد فقَالَ: (إن مالكًا يعني بأهل الأهواء: أهل الكلام أشعريًا كَانَ أو غير أشعري) ، فإن علماء الكلام هم أهل الأهواء وكلام سفيان وكلام الإمام أَحْمَد وجميع أئمة الحديث من السلف والنقول عنهم معلومة، قَالَ: [وقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا، أي: عَلَى ذم علم الكلام، ولا ينحصر ما نقل عنهم من التشديدات فيه، وَقَالُوا: ما سكت عنه الصحابه -مع أنهم أعرف بالحقائق، وأفصح بترتيب الألفاظ- إلا لما يتولد منه من الشر] وهذا حق لأن أي علم من العلوم لو كَانَ خيرًا، فالصحابة أسبق النَّاس إليه، ولن يأتي بعدهم من يسبقهم إِلَى خير أبدًا.

يقول: [وكذلك قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (هلك المتنطعون) أي: المتعمقون في البحث والاستقصاء] .

[واحتجوا أيضًا بأن ذلك لو كَانَ من الدين لكان أهم ما يأمر به الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويعلم طريقه ويثني عَلَى أربابه] لأنه إذا كَانَ لا يمكن أن نصل إِلَى اليقين، إلا بعلم الكلام، لكان أول علم يعلمه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأمة هو هذا العلم لأنه جَاءَ ليعلمهم اليقين، ويذهب عنهم الشك والضلال: وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [البقرة:198] فجاء يعلمنا الكتاب والحكمة ويزكينا، ويبعدنا عن طريق الضلال، فلو كَانَ الذي يزيل وينقذ من الضلال هو علم الكلام؛ لكان هو أول علم يعلمه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصحابة هو علم الكلام، ونقول أيضًا للغزالي: لو كَانَ المنقذ من الضلال هو التصوف لكان أول علم يعلمه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأمة لينقذهم به من الضلال، ثُمَّ ذكر بقية استدلالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت