الصفحة 838 من 1990

الرابع: التركيب من الهيولى والصورة، كالخاتم -مثلًا- هيولاه الفضة وصورته معروفة وأهل الكلام قالوا: إن الجسم يكون مركبًا من الجواهر المفردة، ولهم كلام في ذلك يطول، ولا فائدة فيه وهو أنه: هل يمكن التركيب من جزئين أو من أربعة، أو من ستة، أو من ثمانية، أو ستة عشر، وليس هذا التركيب لازمًا لثبوت صفاته تعالى، وعلوه على خلقه، والحق أن الجسم غير مركب من هذه الأشياء وإنما قولهم مجرد دعوى، وهذا مبسوط في موضعه.

الخامس: التركيب من الذات والصفات، هذا سموه تركيبًا لينفوا به صفات الرب تعالى، وهذا اصطلاح منهم لا يعرف في اللغة ولا في استعمال الشارع، فلسنا نوافقهم على هذه التسمية ولا كرامة، ولئن سموا إثبات الصفات تركيبًا، فنقول لهم: العبرة للمعاني لا للألفاظ، سموه ما شئتم، فلا يترتب على التسمية بدون المعنى حكم، فلو اصطلح على تسمية اللبن خمرًا، لم يحرم بهذه التسمية.

السادس: التركيب من الماهية ووجودها، وهذا يفرضه الذهن أنهما غيران، وأما في الخارج، هل يمكن ذات مجردة عن وجودها، ووجودها مجرد عنها؟ هذا محال، فترى أهل الكلام يقولون هل ذات الرب وجوده أم غير وجوده؟ ولهم في ذلك خبط كثير، وأمثلهم طريقة رأي الوقف والشك في ذلك وكم زال بالاستفسار والتفصيل كثير من الأضاليل والأباطيل] اهـ.

الشرح:

قوله: [ومن المحال أن لا يحصل الشفاء والهدى والعلم واليقين من كتاب الله وكلام رسوله، ويحصل من كلام هؤلاء المتحيرين] يقول هؤلاء: إنهم يؤلفون هذا العلم ويقعدون هذه القواعد من أجل أن يحصل اليقين، ويبطلوا شبه الملحدين والمارقين حتى تتقوى العقيدة كما ذكر ذلكالغزالي عنهم قال: إنهم يقولون: إن علم الكلام إنما نريد به إثبات العقائد وتأكيدها وتقوية العامة، ودفع الشبهات والشكوك التي يثيرها أعداء الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت