فهرس الكتاب
وأما الحق الخالص النقي في باب الإلهيات هو في كتاب الله، وفي سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ورَسُول الله مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكمل النَّاس عقلًا وفهمًا لم يكن يعلم عن هذا الأمر شيئًا حتى أنزل الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عليه جبريل بالرسالة، ولهذا قال تعالى: وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى [الضحى:7] فحصلت له الهداية من الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى بهذا النور، وإلا فما كَانَ يدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولم يكن يعرف عن ربه -عَزَّ وَجَلَّ- هذه المعرفة العظيمة قبل أن ينزل عليه الوحي، وهو أكمل النَّاس بلا شك عقلًا وفهمًا وصحابته الكرام هم أعظم النَّاس رأيًا وعقلًا وفكرًا، ومع ذلك كيف كانت حياتهم في الجاهلية؟! فلما نزل القُرْآن واتبعوا الرَّسُول وأخذوا من نوره، واقتبسوا من العلم الذي جَاءَ به أصبحوا أعقل النَّاس وأعلم الناس، وأفضل النَّاس وأكمل النَّاس في الإلهيات وفي معرفة الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فمن الذي قال في الإلهيات شيئًا يعتد به من غير الرسل، ومن غير طريق الوحي؟ لم يأت أحد بشيء أبدًا.
امتحان العلماء للآمدي