الصفحة 889 من 1990

خرج المُصنِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ- من موضوع الرؤية إِلَى موضوع التأويل وهو من أدق الموضوعات ومن أهمها التي ينبغي أن تفهم، فإنه إذا أُولت آيات الرؤية وأحاديث الرؤية وهي في غاية الوضوح كَانَ ما سوى ذلك أسهل في التأويل، ويستنبط الإمام أبي جعفر الطّّحاويّ أنه لا تأويل في شيء من صفات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أبدًا، ولذا كَانَ تأويل كل معنى يضاف إِلَى الربوبية من باب أولى؛ لأنه أعم فلا يؤول أي معنى يضاف إِلَى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مطلقًا. .

أهل البدع يكفرون من قال إن الله يرى في الآخرة

قَالَ: [ولا يصح الإيمان بالرؤية -أي: برؤية المؤمنين لربهم في الجنة- لمن اعتبرها منهم بوهم أو تأولها بفهم] وسيأتي الإيضاح في ذلك.

يقول المخالفون في الرؤية من الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الخوارج والإمامية والإباضية: من قال إن الله -تعالى- يرى في الآخرة فقد كفر، وعلى كلامهم هذا يكون أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ كفارًا؛ لأنهم يعتقدون أن الله يُرى.

فهَؤُلاءِ يرون أن من قَالَ: إنه يُرى -سبحانه- في الدنيا أو في الآخرة فقد كفر! هكذا بإطلاق، وهو قول الإمامية أو الإثنا عشرية، ويسمى بهم أغلب الشيعة ويسمون أيضًا جعفرية من الناحية الفقهية، وهم أغلب الشيعة المعروفين اليوم؛ ولكن الإمامية أو الإثنا عشرية أو الجعفرية غالبًا إذا ذكر اسم الشيعة فإنه ينصرف إليهم.

وكما قَالَ المُصْنِّفُ إن أبا جعفر رد عَلَى المعتزلة ومن تبعهم من المؤولة الذين يقولون: نؤول رؤية الله، فنوؤل قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22، 23] ، ونؤول قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (سترون ربكم كما ترون هذا وأشار إِلَى القمر) وفي حديث آخر: (فأشار إِلَى الشمس) وقَالَ: (كما ترون الشمس في الظهيرة) وكان مما قالوه إنّ كلمة"ترى"أو"رأى"أو"أرى"تفيد الرؤية العلمية، لا الرؤية البصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت