الصفحة 924 من 1990

وأما المتشابه الإضافي: ما كَانَ متشابهًا بالإضافة، أو بالنسبة لأحد دون أحد كآية يعلم تفسيرها عبد الله بن عباس رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما، ولكن لا يدرك معناها مجاهد أوسعيد بن جبير مثلًا، كما في عدد أصحاب الكهف، مثلًا فإن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، فهم المراد من الآية، وأن المعنى الصحيح في عددهم سبعة وثامنهم كلبهم، وهذا معنى يدق فهمه وتفسيره، وهو من المتشابه الإضافي الذي قلَّ من يفهمه من الناس، فمن لم يفهم معنى آية من الآيات فليردها إِلَى الراسخين في العلم ليبينوا له معناها.

ليس في القرآن آية لا يفهمها جميع الأمة

لابد أن يُعلم أنه ليس في القُرْآن آية لا يفهمها جميع الأمة، وهذا هو الذي من أجله ساق المُصْنِّف ذلك الكلام فلا يلبس علينا المؤولون والمحرفون ويقولون: إن معنى قوله: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ أن في القُرْآن آيات لا يعرف تفسيرها أحد إلا الله، ولازم ذلك: أن الله أنزل علينا كتابًا وأمرنا بتدبره وتعقله والتفكر في آياته، وفيه مالا يعقله منا أحد مطلقًا، ابتداءً من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وانتهاءً بآخرنا، ولا مدخل للمؤولين من جهة الصفات من الباطنية أو المفوضة الذين يقولون: إن في القُرْآن مالا يعلم معناه، فالقرآن بالنسبة للمفسرين وللعلماء كله معلوم، وإن كَانَ هذا التفسير قد يكون فيه الخطأ والصواب فهذا شيء آخر عائد إِلَى الأشخاص، لكن الأمة بمجموعها تعلم القُرْآن كله ولا تخطئ في فهم آية منه، وليس فيه ما لم يرد الله تَعَالَى منهم أن يفهموا معناه، هذا بالمعنى، وأما بالحقائق التي يؤول إليها وهي أمور الغيب فهذه لا يعلمها إلا الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت